أحمد بن علي القلقشندي
106
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الخوارج والمتمرّدين ( 1 ) غازي بك محمد ، بن أبي بكر ، بن أيوب ، معين أمير المؤمنين ، رعاية لسوابق خدمه وخدم أسلافه وآبائه ، عن وفور اجتبائه ، وكمال ازدلافه ، وإنافة من ذروة القرب إلى محلّ كريم ، واختصاصا له بالإحسان الذي لا يلقّاه إلَّا من هو كما قال تعالى : * ( لَذُو حَظٌّ عَظِيمٍ ) * * ( 2 ) ، وثوقا بصحّة ديانته التي يسلك فيها سواء سبيله ، واستنامة إلى أمانته في الخدمة التي ينصح فيها للَّه تعالى ولرسوله ، وركونا إلى [ كون ] ( 3 ) الإنعام عليه موضوعا بحمد اللَّه تعالى في أحسن موضع ، واقعا به لديه في خير مستقرّ ومستودع . وأمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه ( لا زالت الخيرة موصولة بآرائه ، والتأييد الإلهيّ مقرونا بإنفاذه وإمضائه ) يستمدّ من اللَّه عز وجلّ حسن الإعانة في اصطفائه الذي اقتضاه نظره الشريف واعتماده ، وأدّى إليه ارتياده المقدّس الإماميّ واجتهاده ، وحسب أمير المؤمنين اللَّه ونعم الوكيل . أمره بتقوى اللَّه تعالى التي هي الجنّة الواقية ، والنّعمة الباقية ، والملجأ المنيع ، والعماد الرفيع ؛ والذخيرة النافعة في السّرّ والنّجوى ، والجذوة المقتبسة من قوله سبحانه : * ( وتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ) * ( 4 ) وأن يدّرع بشعارها ، في جميع الأقوال والأفعال ، ويهتدي بأنوارها ، في مشكلات الأمور والأحوال ، وأن يعمل بها سرّا وجهرا ، ويشرح للقيام بحدودها الواجبة صدرا ؛ قال اللَّه تعالى : * ( ومَنْ يَتَّقِ الله يُكَفِّرْ عَنْه سَيِّئاتِه ويُعْظِمْ لَه أَجْراً ) * ( 5 ) . وأمره بتلاوة كتاب اللَّه متدبّرا غوامض عجائبه ، سالكا سبيل ( 6 ) الرّشاد
--> ( 1 ) في مآثر الإنافة : « ألب غازي بك محمد » . ( 2 ) فصّلت / 35 . ( 3 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية . ( 4 ) البقرة / 197 . ( 5 ) الطلاق / 5 . ( 6 ) في مآثر الإنافة : « سبل » .